9 مارس، دبي، الإمارات العربية المتحدة: خسر البنكان التابعان للبنك السويسري الخاص ’جيه. سافرا ساراسين‘ المدعى عليهما في أكبر قضية تضليل مالية في منطقة مجلس دول التعاون الخليجي كِلا طلبي الاستئناف ضد الحكم الصادر بحقهما من محكمة مركز دبي المالي العالمي.

وتقدم البنكان بطلب استئناف الحكم الصادر بحقهما والقاضي بمسؤولييتهما وإلزامهما بالتعويض عن الخسائر. وقد أجرت محكمة مركز دبي المالي العالمي جلسة الاستماع للاستئناف في سبتمبر 2015، ثم أصدرت القرار في 3 مارس 2016.

وفي نوفمبر 2015، حكمت محاكم مركز دبي المالي العالمي بإلزام البنكين تسديد مبلغ يزيد عن 70 مليون دولار أمريكي لعائلة الخرافي تعويضاً عن الخسائر التي تكبّدتها العائلة نتيجة مبيع منتجات استثمارات مهيكلة بقيمة 200 مليون دولار أمريكي في الفترة بين أواخر عام 2007 وأوائل عام 2008. وقد قام بنك ’جيه. سافرا ساراسين‘ مباشرةً بتسديد الحصة المترتبة عليه من التعويضات في المحكمة بانتظار جلسة الاستماع والبت في الاستئناف ضد قرار المحكمة القاضي بمنح التعويضات.

غير أن، بنك ’ساراسين-ألبين‘ (الشرق الأوسط) المحدود لم يسدد حصته من التعويضات، والتمس قرار لإلغاء الحكم الملزم بتسديد التعويضات والذي قوبل بالرفض في 18 يناير 2016. حيث صدر القرار بحق بنك ’ساراسين-ألبين‘ (الشرق الأوسط) المحدود بتسديد نفس قيمة الغرامة في المحكمة في 1 فبراير 2016، ولكن المصرف لم يقم بذلك.

وقد جاء حكم الاستئناف هذا لينهي معركة قضائية طويلة الأمد بين أحد أثرياء رجال الأعمال الكويتيين والبنك الخاص للخدمات المصرفية الاستثمارية السرية الشهير. يعد هذا الحكم سابقة تاريخية في دبي ومركز دبي المالي العالمي، فضلاً عن أن القضية قد أثارت اهتماما واسعاً في أوساط قطاع الخدمات المصرفية العالمي.

ولا يزال المدعي يسعى وراء تطبيق الخطوات المقبلة لضمان تسديد المبلغ المتبقي من جانب بنك ’ساراسين-ألبن‘ (الشرق الأوسط) المحدود عبر محاكم مركز دبي المالي العالمي.

وفي تعليقه على قرار المحكمة قال السيد رافد الخرافي: “لقد تحققت العدالة بشكل منهجي وفعال من قبل قضاة محاكم مركز دبي المالي العالمي. لقد كانت معركة طويلة وأنا سعيد لأن أرى أن القضية أصبحت تشكل سابقة لجميع المستثمرين والبنوك في التقيد الصارم بالتعليمات القانونية لسلطة دبي للخدمات المالية في كافة تعاملاتهم المستقبلية. ولطالما كانت دبي ملاذاً آمناً للمستثمرين وهذه القضية مثالٌ حي على ذلك”.

معلومات عن القضية

في نوفمبر 2015، قامت محاكم مركز دبي المالي العالم، بعد إصدارها لقرار ملزم نهائي في شهر أغسطس 2014، لأول مرة باستخدام سلطتها في إصدار حكم بتعويضات جزائية على الطراز الأمريكي تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة الخسائر الفعلية. حيث قررت المحكمة في حكمها الصادر في نوفمبر 2015 بحق البنكين تسديد مبلغ يزيد عن 70 مليون دولار أمريكي لعائلة الخرافي تعويضاً عن الخسائر التي تكبّدتها العائلة نتيجة مبيع منتجات استثمارات مهيكلة بقيمة 200 مليون دولار أمريكي في الفترة بين أواخر عام 2007 وأوائل عام 2008. وحكمت المحكمة على البنك السويسري الخاص ’جيه. سافرا ساراسين‘ بتسديد مبلغ 35,028,474.00 دولار أمريكي، وعلى البنك التابع له بتسديد نفس المبلغ كتعويضات مشتركة، فضلاً عن تسديد مبلغ مساوٍ بموجب التعويضات الجزائية، حيث بلغ الإجمالي 70,056,948.00 دولار أمريكي بالإضافة إلى النفقات والفوائد.

هذا وقد وجد الحكم أن الاستثمارات كانت غير ملائمة للأهداف الاستثمارية للعائلة، وأن بنك ’ساراسين-ألبين‘ (الشرق الأوسط) المحدود أرتكب مخالفات متعمدة وواضحة بما في ذلك تزوير الوثائق لتبدو كما لو أنها استكملت من جانب المدعي. كما وأن البيع المضلل الذي قام به بنك ’ساراسين-ألبين‘ جاء بتحريض من قبل العضو المنتدب روهيت واليا وذلك بسبب “مصلحة شخصية لقاء الأجور والمبالغ المالية الناتجة عن هذه العمليات”.

أما بالنسبة لبنك ’ساراسين‘ المحدود ( الذي أصبح الآن بنك ’جيه. سافرا ساراسين‘)، وجد الحكم أن البنك كان متورطاً في السماح بإجراء البيع المضلل، وأنه أخفق في تطبيق الإشراف على بنك ’ساراسين-ألبين‘ (الشرق الأوسط) المحدود الذي يعمل فيه مدراء علاقات العملاء الخاصة به.

وقد أجرت محكمة الاستئناف لمركز دبي المالي العالمي جلسة الاستماع للاستئناف الذي طلبه الطرف المدعى عليه ضد الحكم بمسؤوليته في القضية في سبتمبر 2015. وقد قضت محكمة الاستئناف بقرار نهائي يقضي بمسؤولية المدعى عليه.

ووفقاً لشركة ’حمدان الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية‘ التي تمثل عائلة الخرافي، تتم متابعة القضية من المجتمع المصرفي العالمي عن كثب، حيث أنها تمثل سابقة في منطقة يلتقي فيها أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من المستثمرين في الشرق الأوسط مع المؤسسات المالية الغربية التي تدير استثماراتهم في الأسواق الخارجية.

ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها التساؤلات حول صلاحيات الهيئات التنظيمية المالية وحوكمة البنوك الاستثمارات الدولية الخاصة. في أبريل 2015، قضت سلطة دبي للخدمات المالية غرامة قياسية بقيمة 8.4 ملايين دولار على دويتشه بنك، فرع مركز دبي المالي العالمي (DBDIFC) وقد فُرضت هذه الغرامة نتيجة خروقات خطيرة في تبييض الأموال، وتقررت قيمة الغرامة الكبيرة التي تعكس “المخالفات خطيرة… بما في ذلك تضليل سلطة دبي للخدمات المالية” بعد التحقيق الذي أُرجئ بسبب إخفاق ’دويتشه بنك، فرع مركز دبي المالي العالمي‘ بالتعاون مع الهيئة الرقابية. وعلى الصعيد الخارجي لمنطقة الشرق الأوسط، في وقت سابق من يناير 2016 تم الإعلان عن إغلاق بنك ’فيجلين وشركاه‘، أقدم بنك في سويسرا، نتيجة لقرار المحكمة في نيويورك وتسديد مبلغ 57.8 مليون دولار أمريكي إلى الولايات المتحدة الأمريكية كتعويض وغرامات للمساهمة في مساعدة المواطنين الأمريكيين على التهرب من الضرائب.

ملاحظات للمحررين:
يمكن الاطلاع على التفاصيل الكاملة للأحكام الصدارة عن محكمة مركز دبي المالي العالمي بزيارة الموقع الرسمي على الرابط: http://difccourts.ae/?s=al+khorafi